محمد ابو زهره

899

خاتم النبيين ( ص )

وإنما حلت لي ساعة من زمان ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، فليعلم الشاهد فيكم الغائب » . وكلام النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ليبين للناس حرمة مكة المكرمة الدائمة وإنه ليعرف الناس فجور الأمويين ، وأتباعهم الذين رموا الكعبة الشريفة بالمنجنيق ، فارتكبوا ما كان الجاهليون يتعففون عنه ، فهم أشد جرما ولا حول ولا قوة إلا باللّه تعالى . محطم الأوثان 604 - اتجه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من بعد أن خضعت قريش راضية أو راهبة إلى تجديد بعض أجزاء البيت ، فأمر أبا أسيد الخزاعي بذلك . ولم ينغص على أحد نفسه ، بل أخذ منهم الظاهر ، وترك لهم ما بطن ، ويروى البيهقي أن أبا سفيان كانت تحدثه نفسه أن يثير القتال بينه وبين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو حديث لم يتكلم به ولم يطلع عليه أحدا وإذا بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول له : « ليخزينك اللّه » وكان كأنه يحدث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حديث بينهما ، فقال أبو سفيان : لا يعلم هذا أحد وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يمر على الأصنام فيغمزها بقوسه ، فتتساقط ، وهو يقول : « جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا » وقد ذكرنا ذلك . ولكنه لم يكتف بما صنع هو ، فقد أرسل رجاله سرايا إلى أماكن الأوثان ، فحطموا ما حول الكعبة الشريفة ، ثم حطموا ما هو خارجها ، فكسرت اللات والعزى ومناة الثالثة الآخرى ونادى في أهل مكة المكرمة : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا يدع في بيته صنما إلا كسره » وصار الذين دخلوا في الإسلام يتسابقون في كسر ما تحت أيديهم من الأوثان ، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى لخمس بقين من شهر رمضان ليهدمها فخرج إليها في ثلاثين رجلا حتى لا يكون من يستطيع مقاومتهم فهدمها . ويقول الرواة إنه رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأخبره فقال هل رأيت شيئا قال : لا . قال فارجع إليها ، فإنك لم تهدمها ، فرجع خالد وهو متغيظ ، فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عارية سوداء ناشرة شعر رأسها ، فجعل السادن يصيح بها ، فضربها خالد فقتلها ، وجاء إلى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأخبره ، فقال له الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم نعم تلك العزى وقد أيست أن تعبد